يوسف بن تغري بردي الأتابكي
257
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
السنة الثانية من ولاية الإخشيذ محمد بن طغج على مصر وقد تقدم أنه حكم في السنة الماضية على مصر من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة فتكون سنة أربع وعشرين وثلاثمائة هذه هي الثانية من ولايته ولا عبرة بتكملة السنين فيها أعني سنة أربع وعشرين وثلاثمائة قطع محمد بن رائق الحمل عن بغداد واحتج بكثرة كلف الجيش عنده وفيها توفي هارون بن المقتدر أخو الخليفة المطيع لله وحزن عليه أخوه الخليفة واغتم له وأمر بنفي الطبيب بختيشوع بن يحيى واتهمه بتعمد الخطأ في علاجه وفيها في شهر ربيع الأول أطلق من الحبس المظفر بن ياقوت وحلف للوزير على المصافاة وفي نفسه الحقد عليه لأنه نكبه ونكب أخاه محمدا ثم أخذ يسعى في هلاكه ولا زال يدبر على الوزير ابن مقلة حتى قبض عليه وأحرقت داره وهذه المرة الثالثة واستوزر عوضه عبد الرحمن بن عيسى وهو أخو الوزير علي بن عيسى برغبة أخيه عن الوزارة وكان ابن مقلة قد أحرق دار سليمان ابن الحسن وكتبوا على داره : أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يجري به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر ثم وقع بعد ذلك أمور يطول شرحها وقبض الراضي على الوزير عبد الرحمن ابن عيسى وعلى أخيه علي بن عيسى لعجزه عن القيام بالكلف واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخي وسلم ابني عيسى للكرخي فصادرهما برفق فأدى كل واحد سبعين ألف دينار ثم عجز الكرخي أيضا فاستوزر الراضي عوضه أبا القاسم سليمان ابن الحسن فكان سلمان في العجز بحال الكرخي وزيادة فدعت الضرورة أن الراضي